عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي
92
أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )
* ( أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْناهُمْ ) * أو إن أردنا أن نريك ما وعدناهم من العذاب ، وقرأ يعقوب برواية رويس أو * ( نُرِيَنَّكَ ) * بإسكان النون وكذا * ( نَذْهَبَنَّ ) * . * ( فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ ) * لا يفوتوننا . فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 43 ) وإِنَّه لَذِكْرٌ لَكَ ولِقَوْمِكَ وسَوْفَ تُسْئَلُونَ ( 44 ) * ( فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ ) * من الآيات والشرائع ، وقرئ « أوحي » على البناء للفاعل وهو اللَّه تعالى . * ( إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ) * لا عوج له . * ( وَإِنَّه لَذِكْرٌ لَكَ ) * لشرف لك . * ( ولِقَوْمِكَ وسَوْفَ تُسْئَلُونَ ) * أي عنه يوم القيامة وعن قيامكم بحقه . وسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَجَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ ( 45 ) * ( وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا ) * أي واسأل أممهم وعلماء دينهم ، وقرأ ابن كثير والكسائي بتخفيف الهمزة . * ( أَجَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ ) * هل حكمنا بعبادة الأوثان وهل جاءت في ملة من مللهم ، والمراد به الاستشهاد بإجماع الأنبياء على التوحيد والدلالة على أنه ليس ببدع ابتدعه فيكذب ويعادى له ، فإنه كان أقوى ما حملهم على التكذيب والمخالفة . ولَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا إِلى فِرْعَوْنَ ومَلائِه فَقالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 46 ) فَلَمَّا جاءَهُمْ بِآياتِنا إِذا هُمْ مِنْها يَضْحَكُونَ ( 47 ) * ( وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا إِلى فِرْعَوْنَ ومَلَائِه فَقالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ ) * يريد باقتصاصه تسلية رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم ومناقضة قولهم * ( لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ ) * والاستشهاد بدعوة موسى عليه السلام إلى التوحيد ليتأملوا فيها . * ( فَلَمَّا جاءَهُمْ بِآياتِنا إِذا هُمْ مِنْها يَضْحَكُونَ ) * فاجؤوا وقت ضحكهم منها ، أي استهزؤا بها أول ما رأوها ولم يتأملوا فيها . وما نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِها وأَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 48 ) * ( وَما نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِها ) * إلا هي بالغة أقصى درجات الإعجاز بحيث يحسب الناظر فيها أنها أكبر مما يقاس إليها من الآيات ، والمراد وصف الكل بالكبر كقولك : رأيت رجالا بعضهم أفضل من بعض ، وكقوله : من تلق منهم تقل لاقيت سيّدهم * مثل النّجوم الَّتي يسري بها السّاري أو * ( إِلَّا ) * وهي مختصة بنوع من الإعجاز مفضلة على غيرها بذلك الاعتبار . * ( وأَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ ) * كالسنين والطوفان والجراد . * ( لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ) * على وجه يرجى رجوعهم . وقالُوا يا أَيُّهَا السَّاحِرُ ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ إِنَّنا لَمُهْتَدُونَ ( 49 ) فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ ( 50 ) * ( وَقالُوا يا أَيُّهَا السَّاحِرُ ) * نادوه بذلك في تلك الحال لشدة شكيمتهم وفرط حماقتهم ، أو لأنهم كانوا يسمون العالم الماهر ساحرا . وقرأ ابن عامر بضم الهاء * ( ادْعُ لَنا رَبَّكَ ) * فيكشف عنا العذاب . * ( بِما عَهِدَ